الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
149
سبك المقال لفك العقال
جهنم ، وهذا معنى مناسب أعطيت الحروف حقها فيه ؛ فظهر الإعجاز ، وتكملة « 1 » المعاني . وكان - رحمه اللّه - يقول : القرآن كله جملة واحدة ، يربط بعضه بعضا على مذهب الفصحاء والنقاد وكذلك قوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ الآية « 2 » حمله المفسرون على أن الرفع هو الغلق والتحوط عليها ، قال : وليس لذلك أصل في اللغة ، وإنما معناه عندي ، فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ، إذ كان ها « 3 » إلى الحضرة القدسية لأنك تقول : رفعت أمري إلى الملك ، إذا وصّلته إليه ، ومنه قوله تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 4 » ، ومن ذلك قوله صلوات اللّه عليه : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ، وملائكة بالنهار ثم يعرج الذين يأتون فيكم ، فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي ؛ فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون » « 5 » ، وكان يقول في قوله - عليه السّلام - « أكل ذي ناب من السباع حرام » « 6 » ، أي مأكول كل ذي ناب من السباع حرام ، وتبقى هي الإباحة ، يبيّن ذلك قوله تعالى في الآية الأخرى : وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ « 7 » ، وأما آية العقود فكان يقول : إنها من أحكام التوراة قال : وما بعد الآية وما قبلها يدل عليه ، وهو قوله تعالى : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً الآية « 8 » وبعد ذلك وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ
--> ( 1 ) في ( ب ) وتكملت المعاني . ( 2 ) سورة النور ، الآية : 36 . ( 3 ) في ( ب ) إذكارها . ( 4 ) سورة فاطر ، الآية : 10 . ( 5 ) البخاري : بدء الخلق : 6 ، مواقيت : 16 ، مسلم مساجد : 210 ، النسائي صلاة : 21 ، الموطأ سفر : 821 . ( 6 ) البخاري ، ذبائح : 28 - 29 ، مسلم ، صيد : 12 - 15 ، الترمذي ، صيد : 11 ، أطعمة : 6 ، أبو داود ، أطعمة : 25 - 32 ، النسائي ، بيوع : 79 . ( 7 ) سورة المائدة ، الآية : 3 . ( 8 ) سورة المائدة ، الآية : 32 .